ابن قاسم الحسيني العاملي ( العيناثي )
658
المواعظ العددية أحاديث وحكم ومواعظ تبدأ بالآحاد وتنتهي بالإثنى عشر
الأقسام المنتفع به والمستسخر لكل أقسامها ، فهذا العالم بأسره جار مجرى قرية معمورة أو خان مغلة ، وجميع منافعها ومصالحها مصروفة إلى الإنسان وهو فيها كالرئيس المخدوم الملك المطاع وسائر الحيوانات بالنسبة إليه كالعبيد ، وكل ذلك يدل على كونه مخصوصا بالتكريم والتفضيل من عند اللّه ( تعالى ) . الوجه السابع : ان المخلوقات تنقسم إلى أربعة أقسام : إلى ما حصلت له القوة العقلية الحطية دون الشهوانية والطبيعية وهم الملائكة حصل له النوعان وهو الإنسان ولا شك أن الإنسان لكونه مستحقا للقوة العقلية القدسية والقوة الشهوانية البهيمية والغضبية السبعية يكون أفضل من البهيمة والسبع بلا شك ، وإذا ثبت هذا ظهر أن اللّه ( تعالى ) فضّل الإنسان على أكثر أقسام المخلوقات ، بقي ههنا بحث وهو أن الملك أفضل من البشر المستجمع لهاتين القوتين وذلك بحث آخر . الوجه الثامن : الوجود إما أن يكون أزليّا وأبديا معا وهو اللّه ( تعالى ) وإما أن يكون لا أزليا ولا أبديا وهو الدار الدنيا مع جميع ما فيه من المعادن والحيوان والنبات وهذا أحسن الأقسام ، وإما أن يكون أزليا لا أبديا وهذا ممتنع الوجود لأن ما ثبت قدمه امتنع عدمه ، وإما أن لا يكون أزليّا ولكنه يكون أبديا وهو الإنسان والملك ، ولا شك أن هذا القسم أشرف من القسم الثاني والثالث ، وذلك يقتضي كون الإنسان أشرف من أكثر مخلوقات اللّه ( تعالى ) . الوجه التاسع : العالم العلوي أشرف من العالم السفلي ، وروح الإنسان من جنس الأرواح العلوية والجواهر القدسية ، فليس في « 1 » موجودات العالم السفلي . الوجه العاشر : أشرف الموجودات هو اللّه ( تعالى ) ، وإذا كان كذلك فكل موجود كان قربه من اللّه أتم وجب أن يكون أشرف وأقرب موجودات هذا العالم من اللّه هو الإنسان بسبب أن قلبه مستنير بمعرفة اللّه ولسانه مشرف بذكر اللّه ، وجوارحه وأعضاؤه مكرمة بطاعة اللّه ، فوجب الجزم بأنه أشرف موجودات هذا العالم السفلي وهو الإنسان ولما ثبت أن الإنسان موجود ممكن لذاته والممكن لذاته لا يوجد إلّا بإيجاد الواجب لذاته ثبت أن كل ما حصل للإنسان من المراتب العالية والصفات الشريفة فهي إنما حصلت
--> ( 1 ) - ظ : من .